علي أصغر مرواريد
74
الينابيع الفقهية
فأما الكلام في حكم الضمان فعلى كل واحد منهما الضمان ، على العامل الأول لأنه تعدى بتسليم مال غيره إلى الغير بغير أمره ، وعلى الثاني لأنه قبض عن يد ضامنه ، ولرب المال مطالبة من شاء منهما ، يطالب الأول لأنه تعدى ، ويطالب الثاني لأن ما حصل له في يده ، فإن كان المال قائما أخذه ، وإن كان تالفا نظرت : فإن طالب الأول لم يكن للأول مطالبة الثاني بما غرم ، لأنه دفع المال إليه وقال : هو أمانة في يديك ولا ضمان عليك ، وإن ضمن الثاني فهل للثاني أن يرجع على الأول ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غره ، والثاني لا يرجع لأن التلف في يده فاستقر الضمان عليه . إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين ، فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها ، وهي تساوي ألفين كانت الزكاة غير واجبة على مذهب أكثر أصحابنا ، لأن هذا مال التجارة فلا زكاة فيه ، وفي أصحابنا من قال : يجب فيها الزكاة ، فعلى هذا تجب هاهنا زكاة الألف على رب المال ، وليس حول الأصل حول الفائدة ، بل للفائدة حول نفسه ، من حيث بدا ثبت ، وإذا تم الحول كان عليهما الزكاة بالحصص . إذا ملك كل واحد منهما نصابا يجب فيه الزكاة ، ومن قال من المخالفين : إن حول الفائدة حول الأصل ، قال : يجب فيها أجمع الزكاة ، وعلى من تجب الزكاة ؟ فيها قولان : أحدهما زكاة الكل على رب المال وحده ، والثاني على رب المال زكاة الأصل وزكاة حصته من الربح ، وعلى العامل زكاة حصته من الربح ، وأما إن دفع إليه نخلا مساقاة فأثمرت وبدا الصلاح فيها وكانت نصابا ففيها الزكاة ، وعلى من تجب الزكاة ؟ فمن الناس من قال على قولين كالقراض ، والأصح أن كل واحد منهما يلزمه زكاة حصته . وهذا يقتضيه مذهبنا لأن الثمرة تحدث ملكا لهما ، بدليل أنه لو بقي منها رطبة لكان بينهما ، فإذا كانت ملكهما كانت الزكاة عليهما ، وليس كذلك القراض لأنه إذا لم يظهر على الملكين معا ، بدليل أنه إذا ذهب الربح لم يبق للعامل شئ ،